الشيخ باقر شريف القرشي

254

حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )

وانصرف أبي الضيم إلى منزله فاغتسل ، وصلى ودعا الله ( 1 ) وأمر أهل بيته بلبس السلاح والخروج معه ، فخفوا محدقين به ، فأمرهم بالجلوس على باب الدار ، وقال لهم : اني داخل فإذا دعوتكم أو سمعتم صوتي قد علا فأدخلوني علي بأجمعكم ، ودخل الامام على الوليد فرأى مروان عنده وكانت بينهما قطيعة فأمرهما الامام بالتقارب والاصلاح ، وترك الأحقاد ، وكانت سجية الإمام ( ع ) التي طبع عليها الاصلاح حتى مع أعدائه وخصومه ، فقال ( ع ) لهما : " الصلة خير من القطيعة ، والصلح خير من الفساد ، وقد آن لكما أن تجتمعا ، أصلح الله ذا بينكما . " ( 2 ) ولم يجيباه بشئ فقد علاهما صمت رهيب ، والتفت الامام إلى الوليد فقال له : هل اتاك من معاوية خير ؟ فإنه كان عليلا وقد طالت علته ، فكيف حاله الان ؟ فقال الوليد بصوت خافت حزين النبرات : " آجرك الله في معاوية فقد كان لك عم صدوق ، وقد ذاق الموت وهذا كتاب أمير المؤمنين يزيد . . . " . فاسترجع الحسين ، وقال له : " لماذا دعوتني ؟ " . " دعوتك للبيعة " ( 3 ) فقال ( ع ) : إن مثلي لا يبايع سرا ، ولا يجتزئ بها مني سرا ، فإذا خرجت إلى الناس ودعتهم للبيعة ، دعوتنا معهم كان الامر واحدا .

--> ( 1 ) الدر النظيم ( ص 162 ) . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 264 . ( 3 ) الفتوح 5 / 17 .